ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
189
معاني القرآن وإعرابه
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ) . أي فَرَأَوُا النبْتَ قد اصْفَر وَجَفَّ . ( لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ) . ومعناه ليظلُّنَّ ، لأن معنى الكلام الشرط والجزاء . فهم يستبشرون بالغيث ويكْفِرُون إذا انقطع عنهم الغَيْثُ وجفَّ النباتُ . * * * وقوله : ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) ( وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا ) أَي قطعاً من السحاب . وقوله : ( فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ) . أي فترى المطر يخرج من خلل السحاب ، فاعلم عزَّ وجلَّ أَئه يُنْشِئ السحابَ ويحي الأرض ويرسل الريَاحَ ، وذلك كله دليل على القدرة التي يعجز عنها المخلوقون ، وأنه قادر على إحياء الموتى . * * * وقوله تعالى : ( وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) المعنى أن ينْزِلَ عليهم المطر ، ويقرأ ( أَنْ يُنْزَلَ ) وَمَعْنَى مُبْلِسينَ مُنْقَطِعين انقطاع آيسين . فأمَّا تَكْرِيرُ قوله ( من قبل ) ففيه وَجْهَانِ ( 1 ) : قال قطرب إن قَبْلَ الأولى للتنزيل ، وقَبْل الثانية لِلْمَطَرِ . وقال الأخفش وَغيرُه من البَصْرِيين : تكرير قبل على جهة التوكيد . والمعنى وإن كانوا من قبل تنزيل المطر لَمُبْلِسينَ . والقول كما قالوا لأن تنزيل المطر بمعنى المطر ، لأن المطر لا يكون إلا بِتَنْزِيل كما أن الرياحَ لا تُعْرَفُ إلا بِمُرورِهَا قال الشاعر :